عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

56

معارج التفكر ودقائق التدبر

مستودعات كنوز كثيرة من كنوز الأرض - وعليها تبنى القلاع والحصون والمساكن المحميّة المشرفة الطيّبة الرياح ، إلى غير ذلك من منافع كثيرة . * * * قول اللّه تعالى : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي : وأنبتنا في الأرض من كلّ صنف وكلّ نوع ممّا تنبت الأرض من نبات بهيج . الزّوج : يطلق في اللّغة على الصنف من كلّ شيء ، وهذا هو المراد هنا . ويطلق على ما يقابل الفرد - وكلّ شيئين مقترنين هما زوجان ولو كانا مختلفين غير متشاكلين . بهيج : أي : ذي بهجة . البهجة : الحسن والنضارة والجمال . يقال لغة : بهج الشّيء بهجة وبهاجة وبهجانا فهو بهيج ، إذا كان ذا حسن ونضارة وجمال . فدلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ الجمال في الكون أمر مقصود في نظام الخلق وخطّته . فكما زيّن اللّه عزّ وجلّ السّماء الدّنيا بمصابيح مضيئة أو منيرة ، مع الغاية النفعيّة منها ، أنبت في الأرض من كلّ صنف أو نوع من النبات ما هو بهيج حسن نضر جميل ، للامتاع بجماله مع ما فيه من رزق أو نفع آخر للعباد . قول اللّه تعالى : تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) . بعد توجيه الأنظار إلى آيات اللّه في السّماء ، وبعض آياته في الأرض ، وامتنان اللّه على عباده بما فيهما من منافع لهم ، في حياتهم الدنيا ، وما فيهما من امتاع جمالي ، وجّه اللّه عزّ وجلّ أنظار الناس لما فيهما من هداية ذوي الألباب والعقول المتفكرة الواعية إلى قضايا الإيمان الكبرى ، الّتي هي أولى الواجبات الدينيّة التي يطالب بها المكلّفون الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان .